محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

57

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فقال : « يا محمّد ، أيّ ليلة هذه ؟ » قال : ليلة كذا وكذا ، قال : « وكم مضى من الشهر ؟ » قال : كذا وكذا ، قال : « إنّها الليلة التي وعدتها » ، ودعا بوضوء ، فقال : « إنّ فيه فأرة » ، فقال بعض القوم : إنّه ليهجر ، فقال : « هاتوا المصباح » ، فجيء به فإذا فيه فأرة ، فأمر بذلك الماء فأهريق وأتوه بماء آخر فتوضّأ وصلّى حتّى إذا كان آخر الليل توفّي عليه السّلام « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ أبي خرج إلى ماله ومعنا ناس من مواليه وغيرهم ، فوضعت المائدة ليتغذّى وجاء ظبي وكان منه قريبا ، فقال له : « يا ظبي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأمّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هلمّ إلى هذا الغذاء ، فجاء الظبي حتّى أكل معهم ما شاء اللّه أن يأكل ، ثمّ تنحّى الظبي ، فقال له بعض غلمانه : ردّه علينا . فقال لهم : لا تخفروا ذمّتي ، فقالوا : لا ، فقال له : يا ظبي ، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وأمّي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هلمّ إلى هذا الغذاء وأنت آمن في ذمّتي ، فجاء الظبي حتّى قام على المائدة فأكل معهم ، فوضع رجل من جلسائه يده على ظهره فنفر الظبي ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام أخفرت ذمّتي لا كلّمتك كلمة أبدا » « 2 » . ومنها : ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « خرج أبو محمّد عليّ بن الحسين عليه السّلام إلى مكّة - في جماعة من مواليه وناس من سواهم - فلمّا بلغ عسفان ضرب مواليه فسطاطه في موضع منها ، فلمّا دنا عليّ بن الحسين عليهما السّلام من ذلك الموضع قال لمواليه : « كيف ضربتم في هذا الموضع وهذا موضع قوم من الجنّ هم لنا أولياء ولنا شيعة ، وذلك يضرّ بهم ويضيق عليهم ؟ فقلنا : ما علمنا ذلك وعمدوا إلى قلع الفسطاط ، وإذا هاتف نسمع صوته ولا نرى شخصه وهو يقول : يا ابن رسول اللّه ، لا تحوّل فسطاطك من موضعه فإنّا نحتمل ذلك ، وهذا اللّطف قد أهديناه إليك ،

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 46 : 43 ، ح 41 ، نقلا عن « فرج المهموم » : 228 . ( 2 ) . المصدر السابق 46 : 43 ، ح 42 ، نقلا عن « كشف الغمّة » 2 : 109 .